ما هو القُسَيْمٌ الطَرَفِيّ؟

الحمض النووي هو مادة وراثية تضع شفرات لكل بروتين تُنتجه خلايا جسمك. يوجد الحمض النووي داخل أنوية الخلايا. ويظهر الحمض النووي تحت المجهر في شكل حزمة من التركيبات التي تُسمّى الصبغيات “الكروموسومات”. وعند انشطار الخلايا، يحتاج كل كروموسوم لأن يتضاعف بمعنى أن يتكرر أو يُستنسَخ.

وتحتوي أطراف الكروموسومات على امتدادات للحمض النووي تُسمى القُسَيْمات الطَرَفِيّة أو القطع النهائية أو التيلوميرات، والتي تعمل على حماية الكروموسومات من التلف أو الاندماج مع حمض نووي آخر.

هذا هو تعريف القُسَيْمٌ الطَرَفِيّ بإيجاز.

في هذا المقال، سنغطي العلاقة بين القُسَيْمات الطَرَفِيّة والشيخوخة، بالإضافة إلى الآليات البيولوجية التي تشرح سبب قِصَر القُسَيْمات الطَرَفِيّة.

ما هو سبب قِصَر القُسَيْمات الطَرَفِيّة؟

في كل مرة تنقسم الخلية إلى خليتين، تحتاج الكروموسومات الموجودة داخلها إلى التكاثر. وعند حدوث ذلك، تصبح خيوط الحمض النووي أقصر قليلاً. تحول القُسَيْمات الطَرَفِيّة دون فُقدان الجينات أثناء هذه العملية. ولكن على الرغم مع ذلك، فإن هذا يعني أيضًا أن القُسَيْمات الطَرَفِيّة تفقد بعض الحمض النووي مع كل انقسام خلوي.

للتعامل مع هذه المشكلة، يعمل إنزيم يسمى “تيلوميراز” على الحيلولة دون حدوث الكثير من هذا الفُقدان وذلك بإضافة تسلسلات قُسَيْمات طَرَفِيّة جديدة إلى نهايات الكروموسومات.

وللأسف، فإن الغالبية العظمى من خلاياك لا تحتوي على هذا الإنزيم لذا، ستستمر القُسَيْمات الطَرَفِيّة في القِصَر بمرور الوقت.

هل طول القُسَيْمٌ الطَرَفِيّ مهم؟

بينما ثمّة خبراء عديدين يعتقدون أن قِصَر القُسَيْمات الطَرَفِيّة هو المحرك الأول لعملية الشيخوخة، فلا زال لا يتوافر لدينا فهم كامل لكيفية حدوث ذلك.

في إحدى المراجعات، وجد الباحثون أن مؤشرات قِصَر القُسَيْمات الطَرَفِيّة وتلف الحمض النووي تزداد مع تقدم العمر. وأظهرت دراسة أخرى ثمة ارتباط بين قِصَر القُسَيْمات الطَرَفِيّة وارتفاع معدل الوفيات بسبب الأمراض المُعدية ومشاكل الأوعية الدموية. ولكن على الرغم من ذلك، تضمنت هذه الدراسة 143 مشاركًا فقط، الأمر الذي يجعل نتائجها موضع شك.

العوامل التي تؤثر في العمر البيولوجي

يمكننا استخدام طول القُسَيْمٌ الطَرَفِيّ للإشارة إلى العمر البيولوجي لشخص ما. ويتعين الانتباه إلى اختلاف العمر البيولوجي عن العمر الزمني.

تبين للعلماء وجود عوامل أخرى مرتبطة بقِصَر القُسَيْمٌ الطَرَفِيّ، بما في ذلك التمارين البدنية، النوم والاكتئاب وبعض الطفرات الجينية. ومن شأن كافة هذه العوامل أن تُعطينا فكرة عن العمر البيولوجي للإنسان.

أظهرت دراسة منشورة في دورية “بيدياتريكس” الخاصة بطب الأطفال أن الأطفال اليتامى يُعانون من قِصَر القُسَيْمات الطَرَفِيّة على نحو أكبر كثيراً بالمقارنة مع نُظرائهم.

وفي المُجمل، يبدو أن طول القُسَيْمٌ الطَرَفِيّ يُعد مؤشراً للعمر البيولوجي. ولكن على الرغم من ذلك، فلا يزال القول بأن قِصَر القُسَيْمات الطَرَفِيّة سبب مباشر للشيخوخة في حاجة إلى بحث. وما نعلمه هو أن التحكم في العوامل المرتبطة بقِصَر القُسَيْمات الطَرَفِيّة يمكنه أن يساهم في إطالة العمر الافتراضي للإنسان.

تعمل القُسَيْمات الطَرَفِيّة على حماية أطراف الكروموسومات من التلف الخارجي. ويرتبط قِصَر القُسَيْمات الطَرَفِيّة بأمراض عديدة وبعملية الشيخوخة. وللقُسَيْمات الطَرَفِيّة تأثير هائل على أعمارنا البيولوجية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Call Now Button